أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مصدرًا للترفيه والثقة بالنفس ووسيلة للتواصل مع الأهل والأصدقاء، خاصة بالنسبة لأبنائنا ممن هم في سن الطفولة والمراهقة. ولكن بقدر ما تحمله هذه الوسائل من بهجة وحماس للأبناء، فإنها تجلب معها الكثير من القلق والمتاعب لآبائهم.

وقد بات من الصعب جداً على الآباء متابعة التطور المتسارع لتطبيقات الأجهزة الذكية، ففي كل يوم تظهر ألعاب إلكترونية جديدة وشبكات تواصل بمزايا مختلفة، ومع ما تحمله من تسلية وإثارة، لا يتردد الأبناء في “مشاركة” صورهم ومعلوماتهم الشخصية، وإن كانت تعدّ خاصة جدا في كثير من الأحيان.

إذا، لأي سبب يتخذ الآباء القرار بشراء هذه الأجهزة  الذكية لأبنائهم؟

قد يكون ذلك تقديرًا منهم لتفوّق أبنائهم في الدراسة.

بالطبع، هناك إيجابيات تقابل تلك السلبيات آنفة الذكر، فاليوم أصبحت شبكات التواصل الإجتماعي تمثل وسيلة الاتصال الأساسية بين الأهل والأصدقاء، بل وحتى بين الأبناء وآبائهم. كما أن المشاركات التي يرسلها الأبناء عادة ما تكون نافذة لتعرّف الآباء إلى شخصيات أبنائهم وأفكارهم. وهناك إيجابيات تتعدى هذه الدوائر، فشبكات التواصل تمثل أكبر أرضية لوصول المراهقين إلى مختلف الأندية الرياضية والأنشطة التطوعية والحملات الخيرية وغيرها.

هل يمثّل ابنك هدفًا سهلا؟

تبيّن احصاءات هيئة تنظيم الاتصالات حول استخدام الأطفال للأجهزة الذكية بعض النتائج التي تبدو مقلقة، حيث كشفت استطلاع لمراجعة السلامة على الانترنت عن أن 22.7% من الأطفال أقروا بإضافة غرباء لم يلتقوا بهم في الواقع قط إلى”قائمة الصداقة” الخاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي. في حين أفاد 27.7% منهم أنهم تعرّضوا لمضاقيات متكررة من قبل أحد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. ولكن المقلق أكثر أن 20.2% كشفوا أنهم لم يفعّلوا إعدادات الخصوصية لدى استخدامهم هذه الشبكات.

وبحسب الدراسة، فإن عددا لا يستهان به من الأطفال والمراهقين قالوا أنهم أدلوا بمعلومات شخصية عبر شبكة الانترنت لأشخاص غرباء، حيث أقر 12.7% منهم بالإدلاء بأسمائهم الحقيقية و 11.6% كشفوا عن أسماء مدارسهم. وما يثير الدهشة والقلق في آن واحد أن ما يقارب 3% من هؤلاء الأطفال والمراهقين أخبروا أشخاصا غرباء بالأوقت التي يكونون فيها لوحدهم في المنزل، وقد تبدو هذه النسبة منخفضة بلغة الأرقام، لكن نتيجة هذا الفعل قد يجلب الويلات على الطفل أو المراهق وأسرته. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال والمراهقين عادة ما يكشفون عن خططهم لعطلة نهاية الأسبوع عبر مشاركاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما يجدر بالذكر أن الإصدارات المحدّثة من التطبيقات الإلكترونية من الممكن أن تكشف موقع تواجد المرسل، وتعد هذه المعلومات قيّمة جدا بالنسبة للمفترسين على شبكة الانترنت حيث يسهل عليهم الوصول إلى ضحاياهم.

حسناً، كيف يمكنك التأكد من أن طفلك بأمان؟

هناك 14 فكرة من شأنها أن تبقي طفلك على شاطئ الأمان:

  1. تأكد من تفعيل مضاد للفيروسات وتطبيق للحماية من البرمجيات الخبيثة وتأكد من تحديثهما.
  2. لا تضغط الوصلات التي تثير شكوكك، ومن المهم أن يقوم الأب والأم بالتأكد من كل تطبيق قبل تفعيله بالنسبة للأطفال الأصغر سناً.
  3. استخدم نمط الرقابة العائلية عند تشغيل أبنائك تطبيق اليوتيوب وأثناء تصفحهم الانترنت.
  4. وضّح لهم بأنه من المستحيل أن يتم الحذف نهائياً لأي شيء يقومون بنشره على شبكة الانترنت. “فكر قبل ان تنشر”
  5. اطلب منهم التفكير ملياًّ في ما لو أجرى  صاحب عمل أو مسؤول التسجيل والقبول في الكلية التي يوّدون الانضمام إليها بحثاً عنهم في شبكات التواصل ورأى ما نشروه من صور غير لائقة أو تعليقات مسيئة قد تؤثر على سمعتهم ومستقبلهم.
  6. إلفت انتباههم إلى أن نشر مواقعهم الجغرافية غير مسموح بتاتاً، وربما يتوجب عليك أن تعطّل هذه الخاصية منذ البداية لكل التطبيقات التي توفر هذه الخاصية (مثل “تويتر” و “إنستجرام” و “سناب جات” أيضا).
  7. تأكد من أن ابنك يدرك أن كلمات المرور مهمة في حماية حساباته والحفاظ عليها يحميه من سرقة هويته ولا يجب أبداً أن يشاركها مع أحد وبما في ذلك أصدقائه.
  8. قم بتركيب تطبيقات الإدارة الأبوية في أسرع وقت ممكن.
  9. اذا كان ابنك من هواة ألعاب الانترنت، ثقّف نفسك حول المخاطر التي تحيط باللاعبين وجرب الانضمام في اللعبة مع ابنك من وقت لأخر، وبهذا تكون قد ضربت عصفورين بحجر: ستربح وقت التسلية معه وبالطريقة التي تعجبه ، وتستطيع أن تراقب نشاطه بطريقة غير مباشرة.
  10. تأكد من ادراكهم أن هناك الكثير من الهويات المزيفة على الانترنت وخطورة قبول الغرباء في قائمة الأصدقاء الخاصة بهم.
  11. ضع قانوناً يلزمهم باستخدام الأجهزة الذكية في المساحات المفتوحة في المنزل وليس داخل غرف النوم.
  12. حدد الفترات الزمنية المسموح فيها استخدام الأجهزة الذكية، هذه القاعدة من شأنها أن تجنبهم قضاء وقت طويلاً في ما لا ينفعهم.
  13. ثقّف نفسك باستمرار حول الإنترنت والأمن السيبراني.
  14. كن قدوة لأبنائك بإظهار السلوك الجيد عند استخدامك للانترنت.

في المقابل، يمكنك أن تبين لهم أنك تثق فيهم وتحترم خصوصيتهم طالما هم يتبعون القواعد المذكورة أعلاه ويحافظون على أنفسهم عند استخدام الانترنت. عندما يدرك أبناؤك هذه القواعد الأساسية، فإن قلقك سيتبدد على نحو ملحوظ كلما بدأت بزرع الثقة بدلاً من الاستمرار في مراقبتهم. ولا تتوقع أن يدركوا جدّية الأمر منذ المرة الأولى، فقد تحتاج أن تحدّثهم مرّات عدة وتسألهم عما إذا مرّوا بما يثير الريبة. وكما تتابع معهم أمور الدراسة، دردش معهم حول نشاطاتهم وعلاقاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي.

أضف إلى مراقبتك لهم الكثير من المتعة والترفيه من خلال إضافتهم إلى قائمة أصدقائك، وسّع من دائرة المشتركات بينك وبينهم، فإن في ذلك فرصة لتوطيد علاقاتك بهم من خلال دخولك إلى عالمهم الافتراضي.